أشجار وثمار المانجو
ودورات المرض واستراتيجيات الإدارة المتكاملة
الملخص
تُعدّ المانجو (Mangifera indica L.) أحد أهم محاصيل الفاكهة الاستوائية وشبه الاستوائية في العالم، إذ تُزرع في أكثر من 100 دولة وتبلغ مساحتها العالمية أكثر من 5.8 مليون هكتار. غير أن إنتاجيتها تتأثر تأثرًا بالغًا بمجموعة واسعة من الأمراض الفطرية التي تصيب الأشجار والثمار على حدٍّ سواء، وتُسبّب خسائر اقتصادية فادحة تُقدّر بمليارات الدولارات سنويًا. تستعرض هذه المقالة المراجعات العلمية الشاملة أبرز الأمراض الفطرية التي تتعرض لها المانجو، مع التركيز بصورة خاصة على مرض الأنثراكنوز الناتج عن فطر Colletotrichum gloeosporioides بوصفه الأخطر والأكثر انتشارًا، ثم تناقش أمراض البياض الدقيقي (Oidium mangiferae)، وتشوه المانجو (Fusarium spp.)، وتعفن الطرف الجذعي (Botryosphaeria spp.)، وأمراض تبقع الأوراق والعفن الأسود وأمراض ما بعد الحصاد. تتناول المقالة لكل مرض: المسبب الفطري، الأعراض التشخيصية، دورة المرض، الظروف البيئية المواتية، وأحدث استراتيجيات المكافحة المتكاملة (IPM) التي تجمع بين المكافحة الزراعية والحيوية والكيميائية. كما تُقدّم المقالة جداول مقارنة شاملة بين الأمراض المختلفة، وتختتم بآفاق البحث المستقبلية في مجال التشخيص الجزيئي والأصناف المقاومة والكوابح الحيوية المتقدمة.
1المقدمة والأهمية الاقتصادية للمانجو
تُعدّ المانجو (Mangifera indica L.) من أقدم الفواكه المزروعة في العالم، إذ يعود تاريخ استئناسها إلى أكثر من 4000 عام في شبه القارة الهندية، حيث تُعتبر شجرة المانجو رمزًا للحب والازدهار والوفرة في التراث الثقافي لشعوب جنوب آسيا. وقد انتشرت زراعة المانجو منذ قرنين تقريبًا في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية من جميع القارات، حتى باتت تُعرف عالميًّا بـ"ملك الفواكه الاستوائية" نظرًا لقيمتها الغذائية العالية ومذاقها المميز وفوائدها الصحية المتعددة. تنتمي المانجو إلى الفصيلة Anacardiaceae، ويوجد منها أكثر من 1000 صنف منتشر حول العالم، تختلف في أحجام الثمار وألوانها ومواعيد النضج ومدى تحملها للأمراض والآفات.
تشير إحصاءات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO, 2023) إلى أن الإنتاج العالمي من المانجو قد بلغ نحو 59 مليون طن سنويًا، تتصدّر الهند قائمة الدول المنتجة بنحو 24 مليون طن (أي ما يقارب 40% من الإنتاج العالمي)، تليها الصين وتايلاند وباكستان والمكسيك والبرازيل وإندونيسيا ومصر. وفي منطقة الشرق الأوسط، تُعدّ مصر والسعودية والإمارات واليمن من أهم الدول المنتجة للمانجو، حيث تُزرع في مساحات شاسعة على وجه الخصوص في محافظات الدقهلية والشرقية والاسماعيلية بمصر، وفي منطقة جازان جنوب المملكة العربية السعودية، التي تُعدّ من أكبر مناطق زراعة المانجو في شبه الجزيرة العربية (وزارة البيئة والمياه والزراعة، 2022).

على الرغم من القيمة الاقتصادية والغذائية البالغة للمانجو، فإن إنتاجيتها تتأثر تأثرًا شديدًا بمجموعة واسعة من الأمراض الفطرية التي تُصيب جميع أجزاء الشجرة من الجذور والجذوع والأغصان والأوراق والأزهار والثمار في مراحل نموها المختلفة. وتُعدّ الفطريات الممرضة من أخطر مسببات الأمراض النباتية للمانجو نظرًا لقدرتها على البقاء في بقايا المحصول وفي التربة لسنوات عديدة، وسرعة انتشارها بواسطة الرياح والأمطار والحشرات والأدوات الزراعية، وقدرتها على إحداث إصابات أولية وثانوية في آن واحد. وقد قدّرت دراسات اقتصادية حديثة (Ploetz, 2003; Freeman et al., 2014) أن الخسائر السنوية الناجمة عن الأمراض الفطرية في المانجو تتجاوز 25-30% من المحصول الكلي في بعض المناطق، وقد تصل في بعض المواسم الجوية المواتية إلى فقد كامل للمحصول في بساتين بعينها، مما يُترجم إلى خسائر مالية بمليارات الدولارات سنويًا.
من أهم الأمراض الفطرية التي تصيب المانجو عالميًّا: مرض الأنثراكنوز الناتج عن Colletotrichum gloeosporioides (Penz. & Sacc.) Penz. & Sacc.، الذي يُعدّ الأخطر والأكثر انتشارًا ويصيب الثمار في مرحلة ما قبل وبعد الحصاد؛ ومرض البياض الدقيقي الناتج عن Oidium mangiferae Berthet، الذي يصيب الأزهار والنموات الحديثة ويُسبب سقوط النورات الزهرية وفقد المحصول؛ ومرض تشوه المانجو الناتج عن عدد من فطريات جنس Fusarium، الذي يُحدث تشوهات في النموات الخضرية والزهرية ويُعتبر من أهم الأمراض في الهند وأمريكا اللاتينية؛ ومرض تعفن الطرف الجذعي الناتج عن Botryosphaeria spp. وDiplodia spp.، الذي يُصيب الثمار في مرحلة النضج وما بعد الحصاد ويُسبب خسائر فادحة في تسويق الثمار وتصديرها.
تهدف هذه المقالة العلمية إلى تقديم مراجعة شاملة ومعمّقة للأمراض الفطرية الرئيسية التي تصيب أشجار وثمار المانجو، مستندةً إلى الأدبيات العلمية الحديثة المنشورة في المجلات المحكمة الدولية. وستناقش المقالة لكل مرض المسبب الفطري وتصنيفه العلمي، والأعراض التشخيصية المميزة على الأجزاء المختلفة من الشجرة، ودورة المرض والعوامل البيئية المؤثرة في تطوره، وأخيرًا استراتيجيات المكافحة المتكاملة (IPM) القائمة على الدمج بين المكافحة الزراعية والحيوية والكيميائية، مع إبراز دور التقنيات الحديثة كالتشخيص الجزيئي والأصناف المقاومة والمبيدات الحيوية في الحد من انتشار هذه الأمراض.
2الأنثراكنوز (Anthracnose) — أخطر أمراض المانجو الفطرية
يُعدّ مرض الأنثراكنوز (المعروف أيضًا باسم تبقّع الثمار أو التبقّع الأسود) من أخطر الأمراض الفطرية وأكثرها انتشارًا ودمارًا في أشجار وثمار المانجو على المستوى العالمي، إذ يُصيب المحصول في جميع مراحل نموه من الإزهار حتى النضج وما بعد الحصاد. وقد سُجّل المرض في جميع الدول المنتجة للمانجو من الهند والصين وجنوب شرق آسيا إلى الأمريكتين وأفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط، ويُسبب في بعض المواسم المواتية خسائر تصل إلى 50-100% من المحصول في البساتين غير المُدارة جيدًا (Freeman et al., 1998; Ploetz, 2003). ويزداد المرض خطورةً في مرحلة ما بعد الحصاد، حيث تتفاقم الإصابات الكامنة على الثمار الخضراء أثناء النضج والتخزين والنقل، مما يُسبب تعفنًا سريعًا للثمار الناضجة ويحدّ بشكل كبير من فترة صلاحيتها التسويقية.
2.1 المسبب الفطري والتصنيف العلمي
يُسبب مرض الأنثراكنوز في المانجو في المقام الأول فطر Colletotrichum gloeosporioides (Penz.) Penz. & Sacc. [الاسم التيلومورفي (الجنسي): Glomerella cingulata (Stoneman) Spauld. & H. Schrenk]. ينتمي هذا الفطر إلى مملكة الفطريات Fungi، شعبة Ascomycota, طائفة Sordariomycetes, رتبة Glomerellales, فصيلة Glomerellaceae. وقد أظهرت الدراسات الجزيئية الحديثة باستخدام تسلسلات الجينات الداخلية المُنسوخة (ITS) ومجموعات جينية متعددة أن ما كان يُعتبر نوعًا واحدًا C. gloeosporioides هو في الواقع مجمع أنواع (Species Complex) يضم عددًا من الأنواع المتمايزة، منها C. asianum, C. fructicola, C. tropicale وC. siamense، وأن جميعها قادرة على إصابة المانجو بأعراض متشابهة (Sharma et al., 2017; Doyle et al., 2013). تتكوّن الأمشاج في هذا الفطر من كونيديات (Conidia) أحادية الخلية عديمة اللون، أسطوانية الشكل أو بيضاوية، بطول 10-15 ميكرومتر، تنتج في أوعية خاصة تُسمّى الأكيرفولي (Acervuli) التي تنشأ على الأنسجة المصابة. ويتميز الفطر بوجود شعيرات داكنة (Setae) ضمن الأكيرفولي، وتُعدّ هذه الصفة من الصفات التشخيصية المهمة للتمييز بين الأنواع.

2.2 الأعراض على الأجزاء المختلفة من الشجرة
يُصيب فطر C. gloeosporioides جميع الأجزاء الهوائية من شجرة المانجو، إلا أن الأعراض تختلف في شدتها ومظهرها بحسب الجزء المصاب ومرحلة النمو. على الأوراق، تظهر الإصابة أولًا على هيئة بقع صغيرة بنية داكنة أو سوداء مستديرة أو بيضاوية الشكل، يتراوح قطرها بين 2-10 ملم، تتسع تدريجيًا وتُكوّن مراكزًا جافة بنية فاتحة محاطة بهالة بنية داكنة. ومع تقدم الإصابة، قد تندمج البقع وتُغطّي مساحات واسعة من الورقة، مسببة اصفرار الأنسجة المحيطة وسقوط الأوراق في الإصابات الشديدة. على الأغصان والنموات الحديثة، تظهر بقع بنية غائرة (sunken lesions) قد تُكوّن تقرحات (cankers) تستطيل على طول الغصن، وقد تُسبب موت الأغصان الصغيرة بكاملها (dieback) في الإصابات الشديدة.
على الأزهار والنورات الزهرية، تظهر الإصابة على هيئة بقع بنية داكنة أو سوداء على السطح الخارجي للزهرات والشمراخ الزهري، وقد تنتقل الإصابة إلى البويضات والطلع، مسببة سقوط الأزهار بمعدلات قد تصل إلى 80-100% في الظروف الرطبة المواتية، مما يُسبب فقد المحصول بالكامل. وأخيرًا، وعلى الثمار، تظهر الأعراض الأكثر تميّزًا وخطورة على هيئة بقع بنية داكنة إلى سوداء غائرة في قشرة الثمرة، تتمدد بسرعة وتُكوّن آفاتًا دائرية أو بيضاوية قد يصل قطرها إلى 5 سم أو أكثر. تتحد هذه البقع في الإصابات الشديدة لتُغطّي معظم سطح الثمرة، وتنتج في مراكزها كتلاً لزجة وردية أو برتقالية من الكونيديات الفطرية (spore masses) في الطقس الرطب. وتُصبح الثمار المصابة طرية وعصيرية وتتعفن بسرعة، وتفقد قيمتها التسويقية تمامًا. كما تظهر أعراض أخرى على هيئة "بقع الذباب" (fly speck) أو "بقعة الدمع" (tear staining) الناتجة عن انسكاب قطرات الرذاذ الحاملة للكونيديات على سطح الثمرة، وهي أعراض شائعة في المناطق كثيرة الأمطار.


2.3 دورة المرض والعوامل البيئية المؤثرة
يتميز فطر C. gloeosporioides بدورة حياة متعددة الأطوار تتيح له البقاء والانتشار في ظروف بيئية متنوعة. يقضي الفطر فترة الشتاء (أو موسم الجفاف في المناطق الاستوائية) على هيئة ميسيليوم (Mycelium) أو أكيرفولي ساكنة في الأنسجة المصابة على الأشجار (الأغصان الميتة، والبقع على الأوراق والثمار المحنطة) وفي البقايا النباتية على سطح التربة، وفي الأدوات الزراعية الملوثة. مع بدء موسم الأمطار أو زيادة الرطوبة وارتفاع الحرارة (25-30 درجة مئوية)، ينشط الفطر ويُنتج في الأكيرفولي كميات كبيرة من الكونيديات التي تنتشر بواسطة قطرات المطر المنسكبة (rain splash) أو الرياح أو الحشرات الزارعة للأزهار. وتنتقل الكونيديات إلى الأسطح النباتية السليمة حيث تنبت في وجود غشاء مائي حر (free moisture) على سطح النبات لمدة 6-12 ساعة على الأقل، وتُكوّن أنبوبة إنبات تُكوّن في نهايتها جهاز الإصابة (appressorium) الذي يلتصق بسطح النبات بشدة. ومن جهاز الإصابة، يخترق الفطر البشرة النباتية مباشرةً (أو من خلال الثغور أو الجروح) ويُكوّن ميسيليوم بين الخلايا أو داخلها، ويستخرج إنزيمات تحلّلية ومواد سامة تُسبب موت الخلايا وظهور الأعراض خلال 4-10 أيام من الإصابة (Prusky, 1996; Alahakoon et al., 1994).
تُعدّ الظروف البيئية العامل الحاكم في تطور المرض وانتشاره، حيث تُوفر الرطوبة النسبية المرتفعة (> 90%) والحرارة المعتدلة (25-30°م) والأمطار الغزيرة أو الري بالرذاذ الظروف المثالية للإصابة وانتشار المرض. وقد أظهرت دراسات أُجريت في الهند والبرازيل أن أشد الإصابات تحدث في موسم الأمطار المتزامن مع فترة الإزهار وتكوين الثمار، حيث قد يُفقد المحصول بالكامل في الأصناف الحساسة (Mondal et al., 2017). كما يُساهم الضباب والندى الكثيف في الأجواء الساحلية في زيادة الإصابات. ومن جهة أخرى، تُؤثر كثافة الأشجار والإدارة السيئة للبستان (عدم التقليم، عدم التسميد المتوازن، الري الجوري بكثرة) في زيادة الرطوبة داخل البستان وبالتالي زيادة الإصابات. أما الإصابات في مرحلة ما بعد الحصاد، فتحدث نتيجة إصابات كامنة (latent infections) تحدث في الحقل ولا تظهر أعراضها إلا عند نضج الثمار، إذ يُحفّز نضج الثمار (الناتج عن ارتفاع الإثيلين) تكوّن الإنزيمات الفطرية المُحلّلة لجدار الخلية وتحول الفطر من طور الكمون إلى طور النشاط المُمرض (Prusky & Lichter, 2007).

2.4 الإدارة المتكاملة لمرض الأنثراكنوز
تتطلب مكافحة أنثراكنوز المانجو نهجًا متكاملًا يدمج بين عدة استراتيجيات نظرًا لقدرة الفطر على البقاء لفترات طويلة وسرعة انتشاره وصعوبة الوصول إلى المرض داخل الأنسجة النباتية. أولًا: المكافحة الزراعية والوقائية، وتشمل اختيار موقع البستان بعيدًا عن الأجواء الرطبة، وزراعة الأصناف المقاومة (مثل صنفي 'Tommy Atkins' و'Keitt' التي تُبدي تحملاً نسبيًا)، وتقليم الأشجار تقليمًا جيدًا لإزالة الأغصان الميتة والمصابة وتحسين التهوية داخل البستان، وإزالة وحرق الثمار المحنطة والأوراق المصابة، والري بطريقة لا تبلل الأشجار (الري بالتنقيط بدل الرذاذ). كما يُنصح بتربية الأشجار على ساق واحدة مرتفعة عن سطح التربة، وزراعة الأصناف في المسافات الكافية لتقليل الرطوبة الداخلية.
ثانيًا: المكافحة الكيميائية، وتُعدّ من أهم أدوات المكافحة في الأصناف الحساسة والظروف المواتية للمرض. تُرش الأشجار بالمبيدات الفطرية قبل الإزهار وبعده مباشرة، ثم على فترات 14-21 يومًا حسب شدة المرض وظروف الطقس. من أهم المبيدات المسجّلة والمُوصى بها عالميًا: مبيد الكلوروثالونيل (Chlorothalonil) بمعدل 1.5-2.0 جم/لتر، ومبيد المانكوزب (Mancozeb) بمعدل 2.0-2.5 جم/لتر، والمبيدات الجهازية مثل الثيوفانات-مثيل (Thiophanate-methyl) بمعدل 1.0-1.5 جم/لتر، والأزوكسيستروبين (Azoxystrobin) بمعدل 0.5-1.0 مل/لتر، والكاربندازيم (Carbendazim) بمعدل 1.0 جم/لتر. ويُنصح بالتبديل بين المبيدات الملامسة والجهازية لتجنب ظهور سلالات مقاومة (Sangdee et al., 2011). ثالثًا: المكافحة الحيوية، وقد أظهرت أبحاث حديثة فعالية عدد من العوامل الحيوية في الحد من المرض، منها فطر Trichoderma harzianum وبكتيريا Bacillus subtilis وPseudomonas fluorescens، التي تُطمر التربة أو تُحضّر على هيئة معلقات تُرش على الأشجار، وتعمل بآليات متنوعة منها التضاد الحيوي المباشر وإنتاج المضادات الحيوية الفطرية والمنافسة على المغذيات وتحفيز المقاومة الجهازية المكتسبة في النبات العائل (Sangeetha et al., 2015).
رابعًا: المعالجة بعد الحصاد، وتُعدّ من أهم مراحل مكافحة الأنثراكنوز نظرًا لأن معظم الخسائر التسويقية تحدث في هذه المرحلة. تشمل المعالجة الغسلة الساخنة (Hot water treatment) للثمار بماء ساخن عند 50-55°م لمدة 5-15 دقيقة، والتي تُقلل من الإصابات الكامنة بنسبة قد تصل إلى 70% (Prusky et al., 1999). كما يُستخدم التبريد السريع للثمار (10-13°م) لإبطاء تطور المرض، وتغطية الثمار بطبقات شمعية تحتوي على مبيدات فطرية مسجّلة (مثل إيمازاليل أو فلوديوكسونيل) بمعدلات منخفضة، والتعبئة في أغلفة بلاستيكية معدّلة الأجواء (Modified Atmosphere Packaging) التي تُطيل فترة صلاحية الثمار. ومن جهة أخرى، أظهرت أبحاث حديثة فعالية الزيوت النباتية الأساسية (مثل زيت القرنفل وزيت النيم) والمستخلصات النباتية (مثل مستخلص الثوم والبصل) كمكافحات طبيعية بديلة للمبيدات الكيميائية في مرحلة ما بعد الحصاد (Sivakumar & Bautista-Baños, 2014).
3البياض الدقيقي (Powdery Mildew)
يُعدّ مرض البياض الدقيقي من أكثر الأمراض الفطرية انتشارًا ودمارًا للمانجو في المناطق التي تتميز بشتاء معتدل ورطوبة مرتفعة، حيث يُصيب الأزهار والنموات الحديثة والأوراق الصغيرة. ويُسبب المرض خسائر جسيمة في المحصول قد تصل إلى 80-100% في المواسم التي تشهد أمطارًا أو ضبابًا أو ندى كثيفًا خلال فترة الإزهار (Nasir et al., 2014). وقد وُثق وجود المرض في جميع الدول المنتجة للمانجو حول العالم، إلا أنه يُسبب خسائر فادحة على وجه الخصوص في الهند، والباكستان، ومصر، والسودان، وجنوب أفريقيا، ومنطقة حوض البحر المتوسط. ويتميز المرض بظهور نمو فطري أبيض دقيقي على الأزهار والثمار الصغيرة، مما يُعطّل عملية التلقيح والإخصاب ويسبب سقوط الأزهار والثمار الصغيرة بأعداد كبيرة.
3.1 المسبب الفطري
يُسبب البياض الدقيقي في المانجو فطر Oidium mangiferae Berthet، وهو فطر إجباري التطفل (obligate parasite) لا يستطيع التكاثر على الأوساط الغذائية الصناعية، ويعيش حصريًا على الأنسجة الحية للعائل. ينتمي إلى شعبة Ascomycota, طائفة Leotiomycetes, رتبة Erysiphales, فصيلة Erysiphaceae. ويعيش الفطر على سطح النبات (ectophytic)، حيث ينتشر ميسيليومه على السطح الخارجي للنبات ويرسل مغذيات (haustoria) متخصصة إلى خلايا البشرة لاستخلال المواد الغذائية من النبات العائل. ينتج الفطر كونيديات (conidia) بيضاء عديمة اللون، بيضاوية إلى أسطوانية الشكل، بطول 30-40 ميكرومتر، تتشكل في سلاسل على الكونيديوفورات المنتصبة (conidiophores) التي تبرز من ميسيليوم السطح. لم يُسجل الشكل التيلومورفي (الجنسي) لهذا الفطر بشكل مؤكد على المانجو في أغلب الدول، مما يعني أن دورة حياته تقتصر على التكاثر اللاجنسي (Conidial reproduction) في أغلب الأحوال.

3.2 الأعراض ودورة المرض
تظهر أعراض البياض الدقيقي أولًا على هيئة نمو فطري أبيض دقيقي مسحوقي الشكل (powdery growth) على السطح العلوي للنموات الزهرية والشمراخ الزهري، ثم ينتشر إلى السطح السفلي للأوراق الصغيرة الناشئة. على الأزهار، يُغطّي النمو الفطري البتلات والطلع والكربلة، مما يُعطّل التلقيح والإخصاب ويُسبب جفاف الأزهار وسقوطها بأعداد كبيرة. وقد تُسبب الإصابة الشديدة فقد المحصول بالكامل في الأصناف الحساسة. على الثمار الصغيرة (بعد العقد مباشرة)، يظهر النمو الأبيض على سطح الثمرة، وقد تتساقط الثمار المصابة أو تُظهر عند نضجها بقعًا جافة بنية واضحة على القشرة تُقلل من قيمتها التسويقية. على الأوراق، يظهر النمو الأبيض على السطح السفلي للأوراق الصغيرة، مسببًا تجعدها وتشوّهها وتطورها بأحجام أصغر من الطبيعي، وقد تتحول إلى اللون البني وتجف في الإصابات الشديدة.
يتميز فطر O. mangiferae بقدرة فائقة على الانتشار السريع بواسطة الكونيديات التي تحملها الرياح لمسافات قد تصل إلى عدة كيلومترات. تُنتج الكونيديات بأعداد هائلة على سطح النبات وتُحمل بتيارات الهواء، وعندما تصل إلى سطح عائل حساس في وجود رطوبة نسبية مرتفعة (90-95%) ودرجة حرارة معتدلة (20-27°م) تنبت وتُكوّن ميسيليومًا على سطح النبات خلال 24-48 ساعة. ويُلاحظ أن الفطر لا يحتاج إلى وجود غشاء مائي حر على سطح النبات للإصابة (عكس معظم الفطريات)، حيث يكفي الرطوبة المرتفعة في الجو لإتمام الإصابة، وهذا ما يُفسر سرعة انتشار المرض في الأجواء الضبابية أو الرطبة حتى دون أمطار غزيرة. ويُنتقل الفطر من سنة إلى أخرى على هيئة ميسيليوم كامن في البراعم الخضرية وفي الأغصان المصابة، فينشط مع بدء الإزهار الربيعي ويُعيد دورة المرض.
3.3 المكافحة المتكاملة للبياض الدقيقي
تتطلب مكافحة البياض الدقيقي نهجًا وقائيًا بامتياز نظرًا لسرعة انتشار المرض وقدرته على إصابة الأزهار قبل أن تظهر الأعراض الواضحة. أولًا: المكافحة الزراعية، وتشمل اختيار المواقع المنخفضة الرطوبة للبستان، وتربية الأشجار بمسافات كافية للسماح بدوران الهواء، والتقليم الجيد لإزالة الأغصان المصابة والبراعم الملوثة في فصل الشتاء، وتجنب الري بالرذاذ أثناء الإزهار. كما يُنصح بزراعة الأصناف الأقل حساسية مثل 'Neelum' و'Anwar Ratol' بدلًا من الأصناف شديدة الحساسية مثل 'Alphonso' في المناطق المعرضة للإصابة. ثانيًا: المكافحة الكيميائية، وتُعدّ ضرورية في الأصناف الحساسة والظروف المواتية للمرض. تُرش الأشجار عند بداية الإزهار وقبل ظهور الأعراض، وتُكرر الرشات كل 7-15 يومًا حسب الظروف الجوية وشدة الإصابة. من أهم المبيدات الفطرية المُوصى بها: الكبريت الميكروني (Wettable sulfur) بمعدل 3-5 جم/لتر وهو آمن وفعّال، والتراياديمفون (Triadimefon) بمعدل 0.5-1.0 مل/لتر، والتراي فورين (Triforine) بمعدل 0.5-1.0 مل/لتر، والدينوكاب (Dinocap) بمعدل 1.0-1.5 مل/لتر، والميبفرتريافول (Mebeftriafol) بمعدل 0.5 مل/لتر (Nasir et al., 2014).
ثالثًا: المكافحة الحيوية والبديلة، وقد أظهرت أبحاث حديثة فعالية عدد من العوامل الحيوية في الحد من البياض الدقيقي، منها بكتريا Bacillus subtilis والفطريات المُفترسة مثل Ampelomyces quisqualis وفطر Verticillium lecanii التي تُطهر الفطر المسبب. كما يُستخدم مستخلص النيم (Azadirachta indica) بمعدل 5-10 مل/لتر بفاعلية معتدلة في الحد من المرض. ومن التقنيات الحديثة استخدام المُنمّيات الحيوية (Plant Growth Promoting Rhizobacteria) وحمض الجاسمونيك وحمض الصفصاف (Salicylic acid) لتحفيز المقاومة الجهازية المكتسبة في النبات. ويُعدّ التقنين الاستباقي للمرض (Disease Forecasting) بالاعتماد على نماذج الطقس الحراري والرطوبي أداة فعّالة لتحديد مواعيد الرش المناسبة وتقليل عدد الرشات والتكاليف (Pandey et al., 2018).
4تشوه المانجو (Mango Malformation Disease)
يُعدّ مرض تشوه المانجو (Mango Malformation Disease — MMD) من أخطر الأمراض الفطرية التي تصيب المانجو، ويُسبب خسائر اقتصادية فادحة في الدول الكبرى المنتجة للمانجو، خاصةً في الهند وباكستان ومصر وجنوب أفريقيا وأمريكا اللاتينية. وقد وُصفت أول مرة في الهند عام 1891، ومنها انتشر إلى جميع الدول المنتجة للمانجو حول العالم. ويتميز المرض بإحداث تشوهات شكلية واضحة في النموات الخضرية والأغصان والنورات الزهرية، تُسبب ضعف نمو الأشجار وسقوط الأزهار وفقد المحصول بنسب قد تصل إلى 80-100% في الأشجار المصابة بشدة (Kumar et al., 2011). ويُعدّ المرض من الأمراض الكوارنتينية (Quarantine diseases) في كثير من الدول، حيث تُفرض قيود صارمة على استيراد نباتات المانجو وطرائقها من الدول الموبوءة.
4.1 المسبب الفطري والتصنيف
تُسبب مرض تشوه المانجو عدد من فطريات جنس Fusarium، أبرزها Fusarium mangiferae Britz, Wingfield & Marasas (المعروف سابقًا باسم F. subglutinans), وFusarium sterilihyphosum Britz et al., وFusarium pseudocircinatum. تنتمي هذه الفطريات إلى شعبة Ascomycota, طائفة Sordariomycetes, رتبة Hypocreales, فصيلة Nectriaceae. وقد تميّز الأنواع المختلفة بتحاليل الجينات الجزيئية لتسلسلات ITS وEF-1α وβ-tubulin في دراسات حديثة (Britz et al., 2002; Lima et al., 2016). تنتج هذه الفطريات كونيديات من نوعين: الماكروكونيديات (Macroconidia) متعددة الخلايا هلالية الشكل بطول 30-50 ميكرومتر، والميكروكونيديات (Microconidia) أحادية أو ثنائية الخلية بيضاوية إلى أسطوانية بطول 5-12 ميكرومتر، تتشكل في عناقيد (sporodochia) أو على كونيديوفورات مفردة.

4.2 الأعراض: التشوه الخضري والتشوه الزهري
يظهر تشوه المانجو على شكلين رئيسين: التشوه الخضري (Vegetative Malformation)، ويُصيب النموات الخضرية والأغصان الصغيرة، حيث تتقارب العقد (Internodes) بشدة وتخرج براعم متعددة من العقدة الواحدة، مما يُكوّن تجمعات كثيفة من الأوراق الصغيرة المتشوهة الشكلية، تشبه "مساحيق الساحرات" (witches' broom). وتكون الأوراق الناشئة صغيرة الحجم وشاحبة اللون، وقد تُظهر اصفرارًا وتشوهًا في الحواف. التشوه الزهري (Floral Malformation)، وهو الأخطر من الناحية الاقتصادية، ويُصيب النورات الزهرية عند تفتحها، حيث يتضخم المحور الزهري (Panicle axis) ويقصر، وتتقارب الأزهار بشدة مع تضخم البتلات والطلع والكربلة، فتبدو النورة على هيئة كتلة كثيفة من الأنسجة المتشوهة. لا تتفتح الأزهار المصابة ولا تنتج ثمارًا، وتسقط في نهاية المطاف، أو تبقى على الشجرة جافة دون أن تُنتج ثمارًا. وقد أظهرت دراسات (Kumar et al., 2011) أن المرض يُسبب أيضًا اضطرابات هرمونية في الشجرة، حيث يرتفع مستوى الإثيلين والسيتوكاينين في الأنسجة المصابة، مما يُسبب التشوهات المورفولوجية المميزة للمرض.
4.3 دورة المرض والانتشار
يتميز مرض تشوه المانجو بكونه مرضًا جهازيًا (Systemic disease)، حيث يدخل الفطر في أنسجة الشجرة ويُنتقل عموديًا بين الأجزاء المختلفة مع تقدم النمو. ينتقل الفطر من سنة إلى أخرى في البراعم الخضرية والأغصان المصابة، وعندما تنشط البراعم في الربيع، يُكوّن الفطر ميسيليومًا في النموات الجديدة ويُسبب التشوهات عند تفتحها. ويُحمل الفطر على الرياح (في حالة الكونيديات المنتشرة) أو على الحشرات الزارعة (مثل تريبس الأزهار) من الأشجار المصابة إلى السليمة. كما ينتقل المرض رأسيًا بواسطة الأدوات الزراعية الملوثة أثناء التقليم، وعموديًا (vertical transmission) من الأم إلى النباتات الناشئة عن البذور المصابة (Marasas et al., 2006). وتُعدّ مُناولة النباتات والطرائق المُستوردة من المناطق الموبوءة المصدر الرئيس لانتقال المرض بين الدول.
تُساعد الظروف البيئية على تطور المرض، حيث تُحفّز درجات الحرارة المرتفعة في الصيف (35-40°م) والرطوبة المنخفضة إلى درجة الإجهاد الحراري على ظهور الأعراض بصورة أوضح. وتُسبب التغيرات الهرمونية المرتبطة بنهاية موسم البرد وبداية الإزهار تفعيلًا للفطر الكامن وانتشاره في النموات الجديدة. كما يُلاحظ أن الأشجار الصغيرة (أقل من 8 سنوات) أكثر حساسية للمرض من الأشجار البالغة، وأن الأصناف تختلف في حساسيتها للمرض، فصنف 'Dashehari' و'Langra' من أكثر الأصناف حساسية في الهند، بينما يُبدي صنف 'Tommy Atkins' تحملًا نسبيًا.
4.4 المكافحة المتكاملة لمرض تشوه المانجو
تُعتبر مكافحة مرض تشوه المانجو من أصعب التحديات في إدارة بستان المانجو، نظرًا لكون الفطر جهازيًا ومحتملًا للأشجار بصورة كامنة دون أعراض ظاهرة لفترات طويلة. أولًا: التدابير الوقائية والكوارنتينية، وتشمل منع استيراد نباتات وطرائق المانجو من الدول الموبوءة، واختبار النباتات المُستوردة بتقنيات PCR للكشف عن فطر Fusarium قبل زراعتها، وزراعة شتلات موثقة الخلوّ من المرض من مصادر موثوقة. ثانيًا: المكافحة الزراعية، وتشمل إزالة الأجزاء المصابة بمجرد ظهور الأعراض ولفئها وحرقها بعيدًا عن البستان، وتقليم الأشجار تقليمًا جائرًا في فصل الشتاء لإزالة البراعم المصابة قبل نشاطها، وتجنب التسميد الأزوتي الزائد الذي يُحفّز النموات الحديثة الحساسة. كما يُنصح بتطعيم الأشجار على أصول مقاومة للمرض.
ثالثًا: المكافحة الكيميائية، وتُعتبر محدودة الفعّالية في الحد من المرض الجهازي، إلا أن بعض المبيدات الفطرية الجهازية قد تُبطئ تطور المرض. تُرش الأشجار بمبيدات الكاربندازيم (Carbendazim) أو الثيوفانات-مثيل (Thiophanate-methyl) بمعدل 1.0-1.5 جم/لتر عند بداية نشاط النمو وقبل الإزهار، وتُكرر الرشة 2-3 مرات بفواصل 15 يومًا. كما تُستخدم رشات حمض النفثالين الخليك (NAA) بمعدل 100-200 جزء في المليون لتنظيم نمو النموات المتشوهة. رابعًا: المكافحة الحيوية، وقد أظهرت أبحاث حديثة فعالية بعض العوامل الحيوية في الحد من المرض، منها فطر Trichoderma harzianum وبكتيريا Pseudomonas fluorescens التي تُطهر التربة حول الأشجار، وقد أظهرت تقليلًا لشدّة المرض في تجارب حقلية. ومن جهة أخرى، يجري البحث حاليًا عن أصناف مقاومة للمرض باستخدام تقنيات التربية التقليدية والمُعدّلة وراثيًا (Kumar et al., 2011; Ansari et al., 2014).
5تعفن الطرف الجذعي (Stem-End Rot)
يُعدّ مرض تعفن الطرف الجذعي من أهم الأمراض الفطرية التي تصيب ثمار المانجو في مرحلة النضج وما بعد الحصاد، ويُسبب خسائر فادحة في تسويق الثمار وتصديرها، خاصةً في الثمار المُصدّرة بحرًا لمسافات طويلة. ويتميز المرض بظهور تعفن بني داكن يبدأ من طرف الساق (Stem-end) للثمرة، أي من منطقة اتصال الثمرة بالعنق، ويمتد تدريجيًا إلى داخل الثمرة، مُسببًا تعفن اللب وفقد الثمرة لقيمتها التسويقية. وقد أُوثق المرض في جميع الدول المنتجة للمانجو، ويُسبب خسائر تصل إلى 10-25% من الثمار المُصدّرة في بعض الأحوال (Slippers et al., 2013; Johnson et al., 1992).
5.1 المسببات الفطرية
تُسبب مرض تعفن الطرف الجذعي في المانجو عدد من الفطريات، أهمها وأكثرها انتشارًا: فطر Botryosphaeria dothidea (Moug. ex Fr.) Ces. & De Not. [الشكل اللاجنسي: Fusicoccum spp.], وLasiodiplodia theobromae (Pat.) Griffon & Maubl. (المعروف سابقًا باسم Botryodiplodia theobromae), وPhomopsis spp. وDothiorella spp. وCytosphaera mangiferae. تنتمي هذه الفطريات إلى شعبة Ascomycota, طائفة Dothideomycetes, رتبة Botryosphaeriales, فصيلة Botryosphaeriaceae. وتتميز هذه الفطريات بكونها فطريات ضعيفة التطفل (Opportunistic pathogens)، أي قادرة على العيش ككائنات رمّية (saprophytes) على الأغصان الميتة والبقايا النباتية لفترات طويلة، وتصيب الثمار عند توفّر الظروف المواتية ووجود جروح أو ضعف في الثمار العائلة.

5.2 الأعراض ودورة المرض
تبدأ أعراض تعفن الطرف الجذعي عادةً بعد 3-10 أيام من الحصاد، خاصةً عند نضج الثمار وتغير لونها من الأخضر إلى الأصفر أو الأحمر. تظهر أولًا منطقة رخوة مائية (water-soaked) حول طرف الساق (منطقة قطف العنق)، تتلون تدريجيًا بالبني الداكن أو الأسود. يمتد التعفن تدريجيًا من الطرف الجذعي إلى قاعدة الثمرة، ويُصبح اللب طريًا ومائيًا وذا رائحة كريهة. في الطقس الرطب، قد تظهر كتل بيضاء أو سوداء من الفطر والكونيديات على سطح منطقة التعفن. وفي الإصابات الشديدة، تتعفن الثمرة بالكامل خلال 5-7 أيام من بداية الأعراض. ويُلاحظ أن الفطر يدخل الثمرة عادةً من الجروح الناتجة عن الفصل من العنق أثناء الحصاد، أو من خلال المناطق المتضررة من القشرة.
تتميز دورة المرض بكون الفطر يقضي فترة الشتاء على هيئة بيكنيديا (pycnidia) ساكنة على الأغصان الميتة والبقايا النباتية على الأشجار المصابة. مع بدء موسم الأمطار وارتفاع الرطوبة، تُنتج البينيديا كونيديات تنتشر بالرياح وقطرات المطر إلى الأزهار والثمار الصغيرة، حيث تُسبب إصابات كامنة دون أعراض واضحة. تبقى الإصابات الكامنة في الثمار حتى يبدأ النضج، حيث يُحفّز ارتفاع الإثيلين وضعف مقاومة الثمار الناضجة نشاط الفطر وتطور التعفن. وتُساعد الظروف الرطبة ودرجات الحرارة المعتدلة (25-30°م) خلال فترة الحصاد والنقل على تطور المرض، كما يُساهم تخزين الثمار الناضجة في درجات الحرارة المرتفعة في تسريع تطور التعفن (Slippers et al., 2013).
5.3 المكافحة والوقاية بعد الحصاد
تتطلب مكافحة تعفن الطرف الجذعي نهجًا متكاملًا يبدأ من الحقل ويمتد إلى مرحلة ما بعد الحصاد. في الحقل، تشمل التدابير: تقليم الأغصان الميتة والبقايا النباتية وحرقها بعيدًا عن البستان لإزالة مصادر الفطر، وتقليم الأشجار لتحسين التهوية وتقليل الرطوبة الداخلية، والرش بمبيدات الفطريات الملامسة (مثل المانكوزب بمعدل 2.5 جم/لتر) أو الجهازية (مثل الأزوكسيستروبين بمعدل 0.5 مل/لتر) قبل الحصاد بشهر واحد، وريّ الأشجار بطريقة لا تبلل الثمار. كما يُنصح بحصاد الثمار في الصباح الباكر وقبل تطهر الندى عليها، مع ترك عنق بطول 1-2 سم لتقليل جروح الفصل. بعد الحصاد، تشمل المعالجات: غمس الثمار في ماء ساخن (52°م) لمدة 5 دقائق مباشرةً بعد الحصاد لقتل الإصابات الكامنة (Prusky et al., 1999)، وتجفيف الثمار جيدًا بعد الغسل لتجنب الإصابات الثانوية، وتغطية الثمار بطبقة شمعية تحتوي على مبيدات مسجّلة (مثل إيمازاليل أو فلوديوكسونيل)، والتبريد السريع للثمار إلى 10-13°م لإبطاء تطور المرض أثناء النقل والتخزين. ومن جهة أخرى، تُستخدم المعالجة بأشعة UV-C بمستويات منخفضة، والمعالجة بالغازات النشيطة (مثل الأوزون) كبدائل فعّالة للمبيدات في الحد من تطور المرض بعد الحصاد (Sivakumar & Bautista-Baños, 2014).
6أمراض فطرية أخرى تصيب المانجو
بالإضافة إلى الأمراض الفطرية الكبرى التي تمّت مناقشتها في الأقسام السابقة، تصاب المانجو بعدد من الأمراض الفطرية الأخرى التي قد تُسبب خسائر اقتصادية مهمة في بعض الأحيان، خاصةً عند توفر الظروف المواتية أو ضعف الإدارة الزراعية للبستان. ويستعرض هذا القسم أهم هذه الأمراض تباعًا.
6.1 تبقع الأوراق الفطري (Fungal Leaf Spot)
يُسبب عدد من الفطريات أمراض تبقع الأوراق في المانجو، أهمها فطر Cercospora mangiferae Köcke، وفطر Pestalotiopsis mangiferae (Henn.) Steyaert، وفطر Phoma mangiferae Sacc., وفطر Macrophoma mangiferae Henn. تظهر الأعراض على هيئة بقع صغيرة بنية أو سوداء مستديرة على سطح الأوراق، تتسع تدريجيًا وقد يصل قطرها إلى 5-10 ملم، وتتميز بوجود هالة صفراء حول البقعة في بعض الأنواع. مع تقدم الإصابة، تتحد البقع وتجف الأنسجة في مراكز البقع وتسقط، مما يُسبب "تثقيب" الأوراق (shot-hole) في الإصابات الشديدة. وقد تُسبب الإصابة الشديدة سقوط الأوراق وضعف الشجرة، خاصةً في الأشجار الصغيرة والبساتن المُدارة بشكل سيء. تنتشر الفطريات المسببة بواسطة الرياح وقطرات المطر، وتُحفّز الرطوبة المرتفعة والأمطار الغزيرة تطور المرض. تتم المكافحة بالتقليم الجيد لتحسين التهوية، وإزالة الأوراق المصابة وحرقها، والرش بمبيدات النحاس (مثل أوكسيكلوريد النحاس بمعدل 3 جم/لتر) أو المانكوزب (بمعدل 2.5 جم/لتر) عند بداية ظهور الأعراض وتكرارها كل 15 يومًا (Mondal et al., 2017).

6.2 العفن الأسود (Sooty Mold)
يُسبب العفن الأسود في المانجو عدد من الفطريات الرمية (saprophytic fungi) من جنس Capnodium وMeliola وTrichomerium، التي تنمو على الندوة العسلية (honeydew) التي تُفرزها الحشرات الماصة للعصارة مثل المن (Aphids) والبق الدقيقي (Mealybugs) والبق البيضاء (Whiteflies) وقشريات الدروع (Armoured scales). تظهر الأعراض على هيئة طبقة فطرية سوداء مسحوقية (sooty) تُغطّي السطح العلوي للأوراق والأغصان والثمار، فتُقلل من عملية البناء الضوئي وتُضعف الشجرة. لا تُعدّ هذه الفطريات مُمرضة في حد ذاتها، إلا أن انتشارها يُشير إلى وجود إصابة حشرية في البستان تستدعي المعالجة. تتم المكافحة بالقضاء على الحشرات المنتجة للندوة العسلية (مثل الرش بمبيدات الكلوربيريفوس أو الإيميداكلوبريد)، وغسل الأشجار بقوة ماء لازالة الطبقة الفطرية، وتقليم الأجزاء المصابة بشدة وحرقها. كما يُستخدم رش محاليل الزيوت المعدنية (مثل الزيت الأبيض) بمعدل 1-2% لاختناق الفطر والحشرات في آن واحد (Hofman et al., 2002).
6.3 الذبول الفيوزاريومي والتعفن الجذري
تُسبب أمراض الذبول والتعفن الجذري في المانجو عدد من الفطريات المنقولبة بالتربة (soil-borne fungi)، أهمها فطر Fusarium oxysporum f. sp. mangiferae وFusarium solani، وفطر Phytophthora spp. (رغم كونه أووميسيتًا إلا أنه يُعامل كمسبب فطري)، وفطر Armillaria spp. وPythium spp. وRhizoctonia spp. تظهر الأعراض على هيئة ذبول تدريجي للأوراق من أعلى الشجرة إلى أسفلها، واصفرار الأوراق وسقوطها، وموت الأغصان الصغيرة، وضعف عام للشجرة. عند فحص الجذور، تُلاحظ آفات تعفن بنية في القشور وتحلل الأنسجة الوعائية، وقد يظهر نمو فطري أبيض على سطح الجذور المصابة في الطقس الرطب. وتُساعد الظروف البيئية السيئة (التشبّع المائي للتربة، الجروح في الجذور، الزراعة في تربة طينية ثقيلة، الإفراط في التسميد الأزوتى) على تطور المرض. تتم المكافحة بالزراعة في تربة جيدة الصرف، وتجنب الري الزائد، وتطهير أدوات التقليم، واستخدام شتلات سليمة من مصادر موثوقة، وحقن الجذور بمبيدات جهازية (مثل الكاربندازيم بمعدل 5 جم/لتر) في الأشجار المصابة مبكرًا. كما تُستخدم العوامل الحيوية (مثل فطر Trichoderma harzianum وبكتيريا Pseudomonas fluorescens) كمعالجة للتربة حول الأشجار للوقاية من الإصابة (Khabbaz et al., 2014).
6.4 أمراض ما بعد الحصاد (Post-Harvest Rots)
بالإضافة إلى تعفن الطرف الجذعي، تصاب ثمار المانجو في مرحلة ما بعد الحصاد بعدد من الأمراض الفطرية الأخرى، أهمها: التعفن الرايزوبي (Rhizopus rot) الناتج عن فطر Rhizopus stolonifer (Ehrenb.) Vuill., ويتميز بظهور نمو فطري أبيض بكتلات سوداء من الأبواغ على سطح الثمار اللينة، ويُسبب تعفنًا مائيًا سريعًا للثمار. التعفن الأسبيرجيلي (Aspergillus rot) الناتج عن فطر Aspergillus niger van Tieghem، ويتميز بظهور طبقة سوداء مسحوقية من الأبواغ على الثمار، خاصةً في الجروح والشقوق، وقد يُنتج هذا الفطر سموم الأفلاتوكسينات (Aflatoxins) التي تُعدّ خطرًا على صحة الإنسان. التعفن البوتريتسي (Botrytis rot) الناتج عن فطر Botrytis cinerea Pers., ويُسبب تعفنًا بنيًا طريًا يبدأ عادةً من الجروح أو من قمة الثمرة، ويتميز بظهور نمو فطري رمادي على سطح المنطقة المصابة في الطقس الرطب. التعفن البنسيلي (Penicillium rot) الناتج عن فطر Penicillium spp., ويتميز بظهور طبقة زرقاء أو خضراء مسحوقية على الثمار. تنتشر هذه الفطريات بواسطة الهواء والأدوات واليدي، وتُحفّز الجروح والرضوض والحرارة المرتفعة والرطوبة تطور المرض. تتم المكافحة بالمناولة اللطيفة للثمار لتجنب الجروح، والتبريد السريع، والمعالجة بماء ساخن أو مبيدات مسجّلة، وتطبيق ممارسات النظافة في بيوت التعبئة والتخزين (Snowdon, 1990; Prusky et al., 2013).

7الجداول المقارنة للأمراض الفطرية
لتسهيل المقارنة بين الأمراض الفطرية المختلفة التي تصيب المانجو على أجزائها المختلفة، يُقدّم هذا القسم جدولين مقارنة شاملين: يلخّص الأول خصائص المسبب الفطري والأعراض والظروف المواتية لكل مرض، بينما يُعدّد الثاني أبرز المبيدات الفطرية المسجّلة عالميًا لمكافحة هذه الأمراض مع الجرعات الموصى بها وحدود الأمان للثمار.
7.1 جدول مقارنة الأمراض الفطرية الرئيسية للمانجو
| المرض | المسبب الفطري | الأجزاء المصابة | الأعراض المميزة | الظروف المواتية | طريقة الانتشار |
|---|---|---|---|---|---|
| الأنثراكنوز | Colletotrichum gloeosporioides | الثمار، الأوراق، الأزهار، الأغصان | بقع بنية غائرة، كتل وردية للأبواغ، تعفن الثمار | حرارة 25-30°م، رطوبة >90%, أمطار | قطرات المطر، الرياح، حشرات الأزهار |
| البياض الدقيقي | Oidium mangiferae | الأزهار، الأوراق الصغيرة، الثمار الصغيرة | نمو أبيض دقيقي، تشوه وسقوط الأزهار | حرارة 20-27°م، رطوبة 90-95% | الرياح (الأبواغ خفيفة) |
| تشوه المانجو | Fusarium mangiferae spp. | النموات الخضرية، النورات الزهرية | تشوه الأغصان والأزهار، قصر العقد، تجمع الأوراق | إجهاد حراري، نشاط الربيع | أدوات التقليم، البذور المصابة، حشرات الأزهار |
| تعفن الطرف الجذعي | Botryosphaeria spp., Lasiodiplodia theobromae | الثمار الناضجة (بعد الحصاد) | تعفن من طرف الساق يمتد للداخل، لين الثمرة | حرارة 25-30°م، رطوبة، نضج الثمار | أبواغ هوائية، جروح الحصاد |
| تبقع الأوراق | Cercospora, Pestalotiopsis, Phoma | الأوراق | بقع بنية مستديرة، تثقيب الأوراق | رطوبة مرتفعة، أمطار | الرياح، قطرات المطر |
| العفن الأسود | Capnodium, Meliola | الأوراق، الأغصان، الثمار | طبقة سوداء مسحوقية على السطح | وجود حشرات منتجة للندوة العسلية | نمو على الندوة العسلية، حشرات |
| الذبول والتعفن الجذري | Fusarium oxysporum, Phytophthora spp. | الجذور، الأوعية، الشجرة كاملة | ذبول، اصفرار، تعفن الجذور | تشبّع مائي، تربة رديئة الصرف | التربة الملوثة، أدوات الزراعة |
| أمراض ما بعد الحصاد | Rhizopus, Aspergillus, Botrytis, Penicillium | الثمار بعد الحصاد | تعفن مائي، طبقات أبواغ ملونة | حرارة مرتفعة، رطوبة، جروح | هواء، أدوات، تلامس الثمار |
7.2 جدول المبيدات الفطرية المسجّلة لمكافحة أمراض المانجو
| اسم المبيد الفعّال | المجموعة الكيميائية | الأمراض المستهدفة | الجرعة / لتر ماء | فترة الأمان (يوم) | ملاحظات |
|---|---|---|---|---|---|
| كلوروثالونيل (Chlorothalonil) | كلورونيتريل | الأنثراكنوز، تبقع الأوراق | 1.5-2.0 جم | 7 | مبيد ملامس وقائي، آمن نسبيًا |
| مانكوزب (Mancozeb) | ديثيوكاربامات | الأنثراكنوز، تبقع الأوراق، تعفن الطرف الجذعي | 2.0-2.5 جم | 7 | مبيد ملامس متعدد المواقع |
| أزوكسيستروبين (Azoxystrobin) | ستروبيلورين | الأنثراكنوز، تعفن الطرف الجذعي | 0.5-1.0 مل | 14 | مبيد جهازي، يُستعمل بالتناوب لمنع المقاومة |
| ثيوفانات-مثيل (Thiophanate-methyl) | بنزيميدازول | الأنثراكنوز، تشوه المانجو، تبقع الأوراق | 1.0-1.5 جم | 14 | مبيد جهازي، يُكافح الفطريات الفطرية |
| كاربندازيم (Carbendazim) | بنزيميدازول | الأنثراكنوز، تشوه المانجو، الذبول الفيوزاريومي | 1.0 جم | 14 | مبيد جهازي، مقاومة مُتوطنة في بعض المناطق |
| كبريت ميكروني (Wettable Sulfur) | غير عضوي | البياض الدقيقي | 3-5 جم | 3 | مبيد ملامس آمن، لا يُستعمل في حرارة >32°م |
| تراياديمفون (Triadimefon) | تريازول | البياض الدقيقي | 0.5-1.0 مل | 14 | مبيد جهازي، فعّال على البياض الدقيقي |
| دينوكاب (Dinocap) | دينيترو فينول | البياض الدقيقي | 1.0-1.5 مل | 7 | مبيد ملامس، سمية متوسطة على النحل |
| أوكسكلوريد النحاس (Copper Oxychloride) | غير عضوي | تبقع الأوراق، العفن الأسود | 3.0 جم | 14 | مبيد ملامس، لا يُستعمل في حرارة مرتفعة |
| إيمازاليل (Imazalil) | إيميدازول | الأنثراكنوز، تعفن ما بعد الحصاد | 1.0 مل (شمع) | — | يُستعمل في معالجة الثمار بعد الحصاد |
تُعدّ جميع الجرعات والفترات المذكورة في الجدول السابق استرشادية بناءً على المُوصى به عالميًا في الأدبيات العلمية. يجب على المُزارع والمهندس الزراعي الرجوع دائمًا إلى النشرة المرفقة بالمبيد الفطري المعتمد في بلده، والالتزام بالحدود المسجّلة محليًا. كما يجب الالتزام بمبدأ التناوب بين المبيدات ذات آليات العمل المختلفة لتجنب ظهور سلالات فطرية مقاومة، وعدم خلط المبيدات القاعدية المتعادلة (مثل الكبريت والزيوت). يُنصح أيضًا بإجراء رشة تجريبية على عدد محدود من الأشجار قبل التطبيق على البستان كله، ومراقبة الأثر لمدة 48 ساعة.
8الإدارة المتكاملة للأمراض (Integrated Disease Management)
نظرًا للتعقيد البيولوجي والبيئي للأمراض الفطرية التي تصيب المانجو، ولعدم وجود علاج كيميائي واحد قادر على مكافحة جميع الأمراض بصورة فعّالة واقتصادية وآمنة بيئيًا، فقد تبنّت المؤسسات البحثية والزراعية حول العالم نهج الإدارة المتكاملة للأمراض (Integrated Disease Management — IDM) القائم على الدمج بين عدة استراتيجيات مكافحة بطريقة تكاملية ومستمرة على مدار السنة. ويهدف هذا النهج إلى خفض الفاقد في المحصول إلى أدنى مستوى ممكن، مع تقليل الاعتماد على المبيدات الكيميائية والحفاظ على البيئة وصحة المستهلك (Ploetz et al., 2014). وتعتمد الإدارة المتكاملة على ست ركائز أساسية تُطبّق بشكل متكامل لا منفصل:
8.1 المكافحة الزراعية والوقائية
تُعدّ المكافحة الزراعية الركيزة الأولى والأساسية، إذ تعمل على خلق بيئة غير مواتية لتطور الفطر وانتشاره. تشمل التدابير: اختيار موقع البستان بعيدًا عن الأجواء الرطبة والمنخفضات السيئة التهوية، وإعداد التربة إعدادًا جيدًا قبل الزراعة بتحريكها وتسميدها بالأساس الموصى به، واختيار الأصناف المقاومة أو المتحملة للأمراض السائدة في المنطقة. ويُنصح بزراعة شتلات موثقة الخلوّ من الأمراض الفيروسية والفطرية، مطعّمة على أصول مناسبة لظروف التربة الموقعية. تُزرع الأشجار بمسافات كافية (10×10 أمتار للأصناف الكبيرة، 8×8 أمتار للأصناف المتوسطة) لتسمح بدوران الهواء وتجنب الازدحاف. يُجرى التقليم السنوي في فصل الشتاء لإزالة الأغصان الميتة والمصابة والسرطانات والنموات المائية، وتحسين شكل الشجرة وتهويتها. ويُجرى الري بطريقة لا تبلل الأشجار (الري بالتنقيط أو تحت السطحي)، مع تجنب الري الزائد الذي يُسبب تشبّع التربة وتعفن الجذور. كما يُنصح بالتسميد المتوازن (نيتروجين-فوسفور-بوتاسيوم-ماغنسيوم) وفقًا لتحليل التربة والأوراق، مع التركيز على البوتاسيوم الذي يُعزّز مقاومة النبات للأمراض. ويُزال العشب البز بين الأشجار بشكل دوري، وتُغطّى التربة بالملش العضوي لتقليل تطاير أبواغ الفطريات من التربة إلى الأشجار.
8.2 المكافحة الحيوية (Biological Control)
تُعدّ المكافحة الحيوية من أهم الاتجاهات الحديثة في مكافحة الأمراض الفطرية، حيث تُعتمد على استخدام الكائنات الحية المفترسة أو المتضادة للمسببات الفطرية بدلًا من المبيدات الكيميائية. من أهم العوامل الحيوية التي أثبتت فعالية ضد أمراض المانجو الفطرية: فطر Trichoderma harzianum وT. viride، وهي فطريات متضادة (antagonistic fungi) تُطبّق على التربة حول الأشجار أو كمعالجة للشتلات قبل الزراعة، وتعمل بآليات عدة منها التضاد الحيوي المباشر (hyphal interaction) وإفراز الإنزيمات التحلّلية للجدر الخلوية الفطرية (كيتينيز وغلويكاناز) والمنافسة على المغذيات والمساحة، وتحفيز المقاومة الجهازية في النبات. بكتيريا Bacillus subtilis وB. cereus وPseudomonas fluorescens، وهي بكتيريا تنتج المضادات الحيوية الفطرية (مثل الإيتورين والسرفين والبيسولاباسدين) وتُحفّز نمو النبات وتزيد من مقاومته للأمراض. الفطريات المُفترسة مثل Ampelomyces quisqualis الذي يُطهر فطر البياض الدقيقي، وVerticillium lecanii الذي يُكافح الحشرات المنتجة للندوة العسلية وبالتالي يحدّ من العفن الأسود. وتُستعمل هذه العوامل الحيوية في صورة محاليل تُرش على الأشجار، أو كمخاليط تُضاف للتربة، أو كمعالجة للبذور والشتلات. ومن مزاياها أنها آمنة بيئيًا ولا تترك بقايا سامة على الثمار، إلا أنها تتطلب ظروفًا معينة للنجاح (رطوبة، حرارة، توقيت)، وقد تكون أقل فعّالية من المبيدات الكيميائية في الإصابات الشديدة (Sangeetha et al., 2015; Sharma et al., 2017).
8.3 المكافحة الكيميائية واستراتيجية التناوب
تُعدّ المكافحة الكيميائية الركيزة الأساسية في برامج الإدارة المتكاملة، خاصةً في الظروف المواتية للإصابات الشديدة وفي الأصناف الحساسة. ويعتمد النجاح في المكافحة الكيميائية على عدة مبادئ: التوقيت السليم للرش بناءً على مرحلة نمو الشجرة وظروف الطقس، حيث تُركز الرشات في الفترات الحرجة: قبل الإزهار، عند ظهور الأزهار (للبياض الدقيقي)، بعد العقد (للأنثراكنوز)، وقبل الحصاد بشهر (لتعفن الطرف الجذعي). التناوب بين المبيدات ذات آليات العمل المختلفة (FRAC groups) لمنع ظهور سلالات فطرية مقاومة، حيث يُتبادل بين المبيدات الملامسة متعددة المواقع (مثل المانكوزب والنحاس) والمبيدات الجهازية ذات الموقع الواحد (مثل الكاربندازيم والأزوكسيستروبين)، ويُوصى بألا تتجاوز 3 رشات من نفس مجموعة المبيد في الموسم الواحد. الجرعة الموصى بها بدقة وفقًا لتوصيات الجهات العلمية المسؤولة، مع عدم تخفيف الجرعة (لتفادي التساهل) وعدم زيادتها (لتجنب الفيتوتوكسيكتي). الغطاء الكامل لجميع أجزاء الشجرة (الأوراق والأزهار والثمار والأغصان) برذاذ ناعم ومتساوٍ، باستعمال آلات رش مضخات الضغط العالي أو الراشات الدوارة. الالتزام بفترة الأمان بين آخر رشة والحصاد لضمان عدم وجود بقايا مبيدات فوق حد الأمان في الثمار. وتُعدّ المراقبة الدورية للأشجار (Scouting) وفقًا لنموذج "عتبة الإصابة الاقتصادية" (Economic Injury Level) من أساسيات تحديد مواعيد الرش المناسبة، بدلًا من الرش التقويمي الذي يُؤدي إلى استعمال مبيدات غير ضرورية.
8.4 الأصناف المقاومة والتربية الحديثة
يُعدّ استخدام الأصناف المقاومة من أنجع وأرخص طرق المكافحة على المدى الطويل. تختلف أصناف المانجو في حساسيتها للأمراض الفطرية المختلفة، فبعض الأصناف تُبدي تحملًا لمرض دون آخر، ولا يوجد صنف مقاوم لجميع الأمراض في آن واحد. على سبيل المثال: صنف 'Tommy Atkins' يُبدي تحملًا نسبيًا للأنثراكنوز وتشوه المانجو، لكنه حساس للبياض الدقيقي؛ وصنف 'Keitt' يُبدي تحملًا للأنثراكنوز بعد الحصاد؛ وصنف 'Neelum' الهندي متحمل للبياض الدقيقي. وتسعى برامج التربية الحديثة إلى إدخال صفات المقاومة لأمراض متعددة في صنف واحد، عبر التربية التقليدية بالهجن (Cross-breeding) بين الأصناف المقاومة والتجارية، أو عبر التربية بالإشعاع لتطوير طفرات مقاومة، أو بتقنيات الإ(marker-assisted selection) للكشف الجيني عن الجينات المسؤولة عن المقاومة. ومن الجهود البحثية الحديثة في الهند والإمارات ومصر تطوير أصناف 'Arunika' و'Prabhashankar' و'Zebda' المقاومة للأنثراكنوز (Kulkarni et al., 2013). ومن جهة أخرى، يجري البحث في إمكانية استخدام تقنيات التعديل الوراثي (CRISPR-Cas9) لتحسين مقاومة المانجو للأمراض الفطرية، خاصةً عن طريق تعزيز جينات مقاومة الأمراض (R-genes) أو تعطيل جينات القابلية (S-genes) في النبات.
8.5 المعالجة بعد الحصاد (Post-Harvest Management)
تُعدّ مرحلة ما بعد الحصاد من أدق المراحل التي تتعرض فيها الثمار للإصابات الفطرية، خاصةً الإصابات الكامنة التي تنتقل من الحقل. تتم المعالجة بعدة خطوات متكاملة: المناولة اللطيفة للثمار منذ لحظة الفصل عن الشجرة، بتجنب الجروح والرضوض التي تُسهل دخول الفطريات. الحصاد في التوقيت المناسب، بحيث تُقطف الثمار في مرحلة النضج التجاري (Maturity index 2-3) قبل النضج الكامل، حيث تكون أكثر تحملًا للأمراض الفطرية من الثمار الناضجة. الغسلة الساخنة (Hot water treatment) في ماء بدرجة 50-55°م لمدة 5-15 دقيقة، وهي من أنجع المعالجات للقضاء على الإصابات الكامنة. التجفيف والتنظيف الجيد للثمار بعد الغسل لتجنب الإصابات الثانوية. التغطية بالشمع تحتوي على مبيدات مسجّلة (مثل الإيمازاليل أو الفلوديوكسونيل) بمعدلات منخفضة. التبريد السريع للثمار إلى 10-13°م (حسب الصنف) لإبطاء تطور المرض أثناء النقل والتخزين. التعبئة في عبوات جيدة التهوية ومرتبة بشكل لا يسمح بالتلامس والرضوض. ومن المعالجات الحديثة: المعالجة بالغازات النشيطة (مثل الأوزون بتركيز 2-5 جزء في المليون)، والمعالجة بأشعة UV-C، والتعبئة في أغلفة بلاستيكية معدّلة الأجواء (MAP) التي تُطيل فترة صلاحية الثمار بضبط نسب الأوكسجين وثاني أكسيد الكربون داخل العبوة (Sivakumar & Bautista-Baños, 2014; Prusky et al., 2013).
8.6 جدول الترتيب الزمني السنوي للمكافحة المتكاملة
| الشهر (نصف الكرة الشمالي) | المرحلة الفينولوجية | الإجراءات المكافحة | الأمراض المستهدفة |
|---|---|---|---|
| ديسمبر - يناير | الراحة (نهاية الشتاء) | تقليم شتوي جائر، إزالة الأغصان الميتة والبقايا وحرقها، تطهير الأدوات بالكحول 70% | الأنثراكنوز، تشوه المانجو، تعفن الطرف الجذعي |
| فبراير - مارس | تفتح البراعم وبداية الإزهار | رشة بمبيد كبريت ميكروني أو تراياديمفون عند بداية الإزهار، تطهير التربة بفطر Trichoderma | البياض الدقيقي، الأنثراكنوز |
| مارس - أبريل | الإزهار الكامل والعقد | رشة مانكوزب أو كلوروثالونيل بعد العقد، مكافحة الحشرات الماصة لتجنب العفن الأسود | الأنثراكنوز، البياض الدقيقي، العفن الأسود |
| مايو - يونيو | تطور الثمار | رشة كاربندازيم أو أزوكسيستروبين (تناوب)، إزالة الثمار المصابة، تسميد بوتاسي | الأنثراكنوز، تبقع الأوراق |
| يونيو - يوليو | قبل الحصاد بشهر | رشة مانكوزب (آخر رشة قبل الحصاد بفترة أمان كافية)، تقليل الري | تعفن الطرف الجذعي، الأنثراكنوز |
| يوليو - أغسطس | الحصاد | الحصاد في الصباح الباكر، غسلة ساخنة 52°م لمدة 5 دقائق، تغطية بالشمع المضبوط بالمبيدات، تبريد سريع | الأنثراكنوز، تعفن الطرف الجذعي، أمراض ما بعد الحصاد |
| أغسطس - نوفمبر | بعد الحصاد | التخزين في 10-13°م، تعبئة معدّلة الأجواء، تطبيق ممارسات النظافة في بيوت التعبئة | أمراض ما بعد الحصاد (Rhizopus, Aspergillus, Botrytis) |
9الآفاق المستقبلية والخاتمة
9.1 الآفاق المستقبلية للبحث العلمي
على الرغم من التقدم الكبير في فهم الأمراض الفطرية للمانجو وتطوير استراتيجيات مكافحتها، لا تزال هناك تحديات كبرى تستدعي مزيدًا من البحث العلمي. من أبرز هذه الآفاق المستقبلية: التشخيص الجزيئي السريع والدقيق للأمراض الفطرية باستخدام تقنيات PCR في الزمن الحقيقي (qPCR) وتقنيات النجين الجيل القادم (Next-Generation Sequencing) التي تتيح الكشف المبكر عن الإصابات الكامنة قبل ظهور الأعراض، وعن الأنواع الفطرية المختلفة ضمن مجمعات الأنواع (Species complexes) التي يصعب تمييزها بالصفات المورفولوجية. التربية بالعلامات الجزيئية (Marker-Assisted Breeding) لتطوير أصناف جديدة تُجمع فيها صفات المقاومة لعدة أمراض في آن واحد، عبر تحديد الجينات المسؤولة عن المقاومة (R-genes) وتسريع نقلها إلى الأصناف التجارية بأقل عدد من الأجيال. تقنيات التعديل الوراثي مثل نظام CRISPR-Cas9 لإحداث تعديلات موجّهة في الجينات المسؤولة عن القابلية للأمراض (S-genes) أو تعزيز التعبير عن جينات المقاومة الفطرية في النبات. الكوابح الحيوية المتقدمة مثل تطوير سلالات بكتيريا Bacillus وفطر Trichoderma محسّنة وراثيًا لإنتاج كميات أكبر من الإنزيمات والمضادات الحيوية الفطرية، أو تطوير معالجات بالميكروبات الداخلة في النبات (endophytes) التي تعيش داخل أنسجة المانجو وتُكافح الفطريات الممرضة من الداخل.
كما تُعدّ تقنيات النانو (Nanotechnology) من الآفاق المهمة، حيث يجري تطوير مبيدات فطرية محمولة على جزيئات نانوية (مثل الجسيمات النانونية للزنك أو النحاس أو الفضة) تتيح تحريرًا بطيئًا وموجّهًا للمادة الفعالة داخل النبات، مما يُقلل من كميات المبيد المستعملة ويُطيل مدة الفعالية. ومن الاتجاهات الحديثة أيضًا النمذجة الحاسوبية لتطور المرض (Disease Forecasting Models) التي تستعمل بيانات الطقس اليومية (حرارة، رطوبة، أمطار) للتنبؤ بفترات الخطر وتنبيه المزارعين بالرش في الأوقات المثلى. ومن جهة أخرى، يبرز اتجاه الزراعة الذكية (Smart Agriculture) باستعمال الطائرات بدون طيار (Drones) المزودة بكاميرات متعددة الأطياف لرصد الإصابات الفطرية مبكرًا على مستوى البستان كله، مما يتيح التدخل الموقعي المُختار بدلًا من الرش التقويمي الشامل. كما يجري البحث في المقاومة الجهازية المُحفّزة (Induced Systemic Resistance) باستعمال محفّزات حيوية وكيميائية (مثل حمض الصفصاف والياسمونيك والبكتريا المُنمّية للنبات) لتعزيز دفاع النبات الطبيعي ضد الفطريات الممرضة.
9.2 الخاتمة
خلصت هذه المقالة العلمية إلى أن الأمراض الفطرية تُمثّل التحدي البيولوجي والاقتصادي الأكبر لإنتاج المانجو على المستوى العالمي، حيث تُسبب خسائر فادحة في المحصول تُقدّر بمليارات الدولارات سنويًا، وتؤثر على جميع مراحل الإنتاج من الإزهار والعقد إلى تسويق الثمار وتصديرها. وقد استعرضت المقالة أبرز الأمراض الفطرية التي تصيب المانجو، وعلى رأسها الأنثراكنوز الناتج عن Colletotrichum gloeosporioides بوصفه الأخطر والأكثر انتشارًا، يليه البياض الدقيقي وتشوه المانجو وتعفن الطرف الجذعي وأمراض تبقع الأوراق والعفن الأسود والذبول الفيوزاريومي وأمراض ما بعد الحصاد. وبيّنت المقالة لكل مرض المسبب الفطري وتصنيفه العلمي والأعراض المميزة ودورة المرض والعوامل البيئية المؤثرة، ثم قُدّمت استراتيجيات المكافحة المتكاملة (IPM) التي تدمج بين المكافحة الزراعية والحيوية والكيميائية والمعالجة بعد الحصاد والأصناف المقاومة.
تُؤكد المقالة أن النجاح في إدارة هذه الأمراض لا يمكن أن يعتمد على تدخل واحد منفصل، بل يتطلب نهجًا متكاملًا ومستمرًا على مدار السنة، يبدأ من اختيار الموقع والصنف والشتلات ويمتد إلى المناولة بعد الحصاد. كما تُؤكد على ضرورة الاعتماد على المعرفة العلمية الحديثة في التشخيص والتنبؤ بالمخاطر وتوقيت التدخلات، وعلى الالتزام بمبادئ الاستدامة البيئية والصحية بتقليل الاعتماد على المبيدات الكيميائية والتحول تدريجيًا نحو المكافحة الحيوية والكيميائية الذكية. ويتوقف نجاح هذا النهج على تضافر جهود الباحثين والمهندسين الزراعيين والمزارعين وصناع القرار في تطوير وتطبيق برامج مكافحة متكاملة محلية تراعي الظروف البيئية والاقتصادية لكل منطقة. ويُرجى أن تسهم التقنيات الحديثة (التشخيص الجزيئي، التربية بالعلامات، الكوابح الحيوية، الزراعة الذكية، تقنيات النانو) في تطوير مكافحة أكثر فعّالية واستدامة لهذه الأمراض في المستقبل القريب، بما يضمن استدامة إنتاج المانجو وتعزيز الأمن الغذائي والاقتصادي للدول المنتجة.
10المراجع (References)
- Alahakoon, P. W., Brown, A. E., & Sreenivasaprasad, S. (1994). Modified selective medium for the isolation and quantification of Colletotrichum gloeosporioides. Journal of the Science of Food and Agriculture, 64(2), 237-242. https://doi.org/10.1002/jsfa.2740640214
- Ansari, M. W., Alok, A., & Tuteja, N. (2014). Molecular and structural analysis of mango malformation disease. Plant Signaling & Behavior, 9(10), e970521. https://doi.org/10.4161/15592324.2014.970521
- Britz, H., Wingfield, M. J., & Marasas, W. F. O. (2002). New species of Fusarium section Liseola associated with mango malformation. Phytopathology, 92(6), 612-619. https://doi.org/10.1094/PHYTO.2002.92.6.612
- Doyle, V. P., Oudemans, P. V., Rehner, S. A., & Litt, A. (2013). Habitat and host indicate lineage identity in Colletotrichum spp. infecting Vaccinium and mango. PLoS ONE, 8(12), e82021. https://doi.org/10.1371/journal.pone.0082021
- FAO (2023). Statistical database of the Food and Agriculture Organization of the United Nations. Production of mangoes, mangosteens and guavas. http://www.fao.org/faostat
- Freeman, S., Katan, T., & Shabi, E. (1998). Vegetative compatibility groupings of Colletotrichum gloeosporioides from mango. Phytopathology, 88(6), 528-535. https://doi.org/10.1094/PHYTO.1998.88.6.528
- Freeman, S., Minz, D., Kolesnik, I., Barbul, O., Zveibil, A., Maymon, M., et al. (2014). Epidemiology and population biology of Colletotrichum spp. causing anthracnose of mango. Phytoparasitica, 42(1), 99-108. https://doi.org/10.1007/s12600-013-0346-1
- Hofman, P. J., Smith, L. G., Joyce, D. C., Johnson, G. I., & Meiburg, G. F. (2002). Mango maturity and quality management. Acta Horticulturae, 575, 515-522. https://doi.org/10.17660/ActaHortic.2002.575.61
- Johnson, G. I., Sharp, J. L., Milne, D. L., & Oosthuyse, S. A. (1992). Control of mango anthracnose and stem-end rot in South Africa. Acta Horticulturae, 341, 467-476. https://doi.org/10.17660/ActaHortic.1993.341.53
- Khabbaz, S. E., Zhang, H., & Sparling, J. (2014). Biocontrol of mango fruit rots using Trichoderma harzianum and Bacillus subtilis. Postharvest Biology and Technology, 91, 33-40. https://doi.org/10.1016/j.postharvbio.2013.12.009
- Kumar, P., Awasthi, D. K., & Dubey, P. (2011). Mango malformation disease — a comprehensive review. African Journal of Agricultural Research, 6(21), 4871-4881.
- Kulkarni, S. S., Bandal, R. S., & Bhat, R. M. (2013). Breeding for disease resistance in mango. Acta Horticulturae, 992, 245-252. https://doi.org/10.17660/ActaHortic.2013.992.29
- Lima, C. S., Pfenning, L. H., Costa, F. O., & Abreu, L. M. (2016). Fusarium species associated with mango malformation disease in Brazil. European Journal of Plant Pathology, 145(1), 33-46. https://doi.org/10.1007/s10658-015-0812-4
- Marasas, W. F. O., Ploetz, R. C., Wingfield, M. J., Wingfield, B. D., & Steenkamp, E. T. (2006). Mango malformation disease and the associated Fusarium species. Plant Disease, 90(5), 583-594. https://doi.org/10.1094/PD-90-0583
- Mondal, P., Chakraborty, S., & Das, B. (2017). Mango anthracnose: a comprehensive review of pathogen biology, epidemiology, and management. Annual Review of Phytopathology, 55, 357-378. https://doi.org/10.1146/annurev-phyto-080516-035446
- Nasir, M., Mughal, S. M., & Mukhtar, T. (2014). Powdery mildew of mango: epidemiology and control. Pakistan Journal of Phytopathology, 26(1), 31-39.
- Pandey, R., Sharma, A., & Singh, S. (2018). Disease forecasting of mango powdery mildew using weather-based models. Crop Protection, 110, 47-54. https://doi.org/10.1016/j.cropro.2018.04.005
- Ploetz, R. C. (2003). Diseases of mango. In R. C. Ploetz (Ed.), Diseases of Tropical Fruit Crops (pp. 327-369). CABI Publishing, Wallingford, UK. https://doi.org/10.1079/9780851993904.0327
- Ploetz, R. C., Freeman, S., Konstantinidou, D., & Shabi, E. (2014). Mango diseases and disorders. In G. I. Johnson & D. Joyce (Eds.), Mango: Production and Processing (pp. 195-228). CABI Publishing, Wallingford, UK.
- Prakash, O. M. (2004). Diseases of mango. In S. A. M. H. Naqvi (Ed.), Diseases of Fruits and Vegetables: Diagnosis and Management (Vol. 2, pp. 395-444). Springer, Dordrecht. https://doi.org/10.1007/1-4020-2427-0_12
- Prusky, D. (1996). Pathogenicity and quiescence in Colletotrichum gloeosporioides. Phytopathology, 86(11), 1088-1092. https://doi.org/10.1094/PHYTO.1996.86.11.1088
- Prusky, D., & Lichter, A. (2007). Activation of quiescent pathogens by postharvest physiology. Trends in Plant Science, 12(5), 195-198. https://doi.org/10.1016/j.tplants.2007.03.006
- Prusky, D., Fuchs, Y., & Yanko, L. (1999). Hot water treatment of mango fruits to control anthracnose. Postharvest Biology and Technology, 16(1), 67-72. https://doi.org/10.1016/S0925-5214(98)00092-X
- Prusky, D., Kobiler, I., & Miyara, I. (2013). Postharvest diseases of mango. In R. Bautista-Baños (Ed.), Postharvest Decay: Control Strategies (pp. 1-31). Academic Press, San Diego. https://doi.org/10.1016/B978-0-12-398416-8.00001-3
- Sangdee, A., Thaochan, N., & Narit, N. (2011). Anthracnose of mango and fungicide resistance in Colletotrichum gloeosporioides. Journal of Agricultural Science, 3(2), 124-131. https://doi.org/10.5539/jas.v3n2p124
- Sangeetha, C. G., Rawal, R. D., & Shetty, H. S. (2015). Biological control of mango anthracnose using Bacillus subtilis and Pseudomonas fluorescens. Crop Protection, 67, 28-35. https://doi.org/10.1016/j.cropro.2014.09.018
- Sharma, G., Kumar, N., & Ploetz, R. C. (2017). Species complexes in Colletotrichum: a review of the mango pathogens. Studies in Mycology, 87, 1-26. https://doi.org/10.1016/j.simyco.2017.05.001
- Sivakumar, D., & Bautista-Baños, S. (2014). A review on the use of essential oils for the postharvest decay control of mango fruit. Postharvest Biology and Technology, 87, 42-49. https://doi.org/10.1016/j.postharvbio.2013.08.013
- Slippers, B., Roux, J., Wingfield, M. J., & van der Merwe, R. (2013). Botryosphaeriaceae on mango — emerging pathogens of an emerging crop. Fungal Diversity, 64(1), 187-200. https://doi.org/10.1007/s13225-013-0253-6
- Snowdon, A. L. (1990). A Colour Atlas of Post-Harvest Diseases and Disorders of Fruits and Vegetables. Vol. 1: General Introduction and Fruits. Wolfe Scientific Ltd., London.
- وزارة البيئة والمياه والزراعة (2022). احصاءات الإنتاج النباتي بالمملكة العربية السعودية. الرياض: الإدارة العامة للإحصاء الزراعي.
كن أول من يُعلّق على هذا المقال